Fatwa Council and collective juristic deduction

مجلس الإفتاء أو الاجتهاد الجماعي

 

المقدمة

لاشك أن العامل الديني هو العامل الأساس المُحَرِّكُ للشعوب الإسلامية، وهذا العامل ليومنا هذا لم يُعْنَ بدراسته دراسة عميقة ومركزة في مدى تأثيره في المجتمع وكيفية توحده من دون أن يصبح أداة للتفرقة والتقاتل.

وكيف أن نجعل التحرك في العامل الديني من أجل التقرب الى الله لامن أجل الوصول الى أطماع دنيوية؟ وكيف نجعل المجتمع متدنيا لا أن نسيس الدين؟ وكيف ضبط هذا العامل الديني دون أستغلاله؟ ومعلوم أن ما أصاب الدول الأسلامية من دمار وخراب وسفك دماء كان جلّه بأسم الدين سواء أكان من أجل القضاء على من يحملون فكر ديني متطرف أم الصراع الذي وقع بين أطراف ترى أحقيتها في العامل الديني دون غيرهم.

فأنهار الدماء الجارية في البلاد الاسلامية هي باسم الدين ونصرة الإسلام.

لقد سفك من دماء المسلمين بسبب فتاوي التكفيرين المتشددين المتزينيين بالدين أكثر مما سفك من دمائهم من قبل أعداء الدين من غير المسلمين وما خسروا من طاقات بشرية ومادية نتيجة الأقتتال ما بين المسلمين في تخريب بلدانهم نتيجة فتاوي بعض العلماء المنتسبين الى الدين اكثر مما خربه اعداء المسلمين من غير المسلمين لبلدان المسلمين.

إن اعتماد التكفيريين على القتل والدمار بدعوى نشر الإسلام مما شوّه صورته بعدما غيبوا لغة العقل والحوار.

إن المسلمين يشعرون بالذنب أزاء تفرقهم الذي أصاب شعوبهم وبدد كلمتهم وشتت صفوفهم، حتى أصبحوا دويلات لاحول لها ولاطول، بالرغم من موقعهم الأستراتيجي، وأمكاناتهم المادية والطاقية وكثرة عددهم حتى أصبح هدفهم اليوم الأمن والأمان وايقاف نزيف الدماء.

ولقد كان السبب الأساس في الوصول الى مرحلة التبعية للأجنبي هو الجمود والتقليد وغياب الشريعة الأسلامية عن منهج الحياة وأسلوبها، حتى اذا جاء القرن الرابع عشر الهجري سلخت الشريعة الإسلامية من كل مجالات المعاملات, ونُقِلَ الفكر الغربي الى البلاد الإسلامية ليكون فقه المعاملات الجديد.

إن إقصاء الفقه السياسي عند الفقهاء عامة, والفقه المرتبط بحركة المجتمع خاصة, أدى إلى انحسار دور علم الفقه واقتصاره على مستوى شؤون الفرد مع ربه دون محيطه من خلال أحكامه الخاصه به.

ولم نجد عند الفقهاء إلا الفقه الذي يحفظ دين الفرد بما هو فرد وليس بما هو جزء من المجتمع والأمة, وهذا ما أدى الى وجود فراغ كبير استغله القادة غير الأسلاميين وتصدوا لإرادة شؤون الدولة انطلاقاً من عقائدهم وخلفياتهم الفكرية البعيدة عن الأسلام شكلاً ومضموناً, وهذا ما أدى الى ضياع أجيال متعددة خصوصاً بعد الهجوم الفكري الغربي عموماً الذي رافق المراحل الاستعمارية والاستكبارية.

إن الفقه المرتبط بحركة الأمة والمجتمع لايقل أهمية عن فقه الفرد إن لم يكن هو الأهم لأنه يحفظ شخصية الأمة وهويتها وسلامة توجهاتها ومسارها(1).

إن ضياع المسلمين اليوم هو بسبب عدم قراءة الواقع جيداً, وعدم قيام المجتهدين بتجديد الفقه في ظل الحاجة لذلك، ومواكبته لقضايا الواقع الأجتماعية والسياسية والأقتصادية وغيرها التي تحتاج الى أجتهاد جديد.

لقد أَثْرَتِ المكتبةُ الإسلامية بفتاوي الأفراد والاجتهاد الفردي التي تخص العبادات والأحوال الشخصية والوقف بينما افتقرت إلى فتاوي الأمة والاجتهاد الجماعي التي تتناول النُّظُمَ الإسلامية, إن دور الفقه أصبح مقتصراً على دائرة الفرد في يومنا هذا, ولا نستطيع أسْلَمَةَ الإنسان إلا بالانتقال إلى دائرة أوسع وهي دائرة المجتمع.

ومما زاد الطين بلة تطفل بعض مُدَّعيْ الاجتهاد وما أدتْ فتاويهم البعيدة عن الواقع والتي تؤدي الى التفرقة أكثر مما تؤدي الى الوحدة والحرب بدلاً من السلام.

ولقد أصاب المسلمين بِنَكَباتٍ وَضَعْفٍ اعتقادُ الناس بالدين لأجتهادات تتبع هوى النفس أو مصالح قريبة زائلة أولأسترضاء جهة معينة وهؤلاء المنتسبون للدين لهم جرأة على الدين وهم لايحسنون قراءة نص عربي, وتراهم يقتحمون أدق المجالات الفقهية فيحللون ويحرمون بغير علم ولا هدى ولا كتاب مبين. فلا تكفي الشهادة الجامعية وان علت, ولا الدرجة الوظيفية مهما تكن رفيعة, فكم من أصحاب هذين أو احدهما لو عرض على قاضٍ عادل لرد شهادته وأسقط عدالته؟, وكم منهم لامعرفة له بالأدلة وترتيبها وكيفية فهمها فضلاً عن القدرة على الأستنباط منها. فهنالك فارق بين الأجتهاد الذي يقوم به أهله, والحلول الأرضائية والآراء السطحية يبثها بعض ذوي المناصب والألقاب ممن عرفوا شيئاً وغابت عنهم أشياء. 

أن المسلمين يرغبون لتفعيل دور الإسلام عقيدة وشريعة وسلوكاً ومنهج حياة، ولكنهم يواجهون جملة من المشكلات العويصة وتسارع الأحداث وكثرة الصعوبات بسبب التخلف التي تشهده الحركة الفقهية الأجتهادية, أو بسبب الأجتهادات الفردية المتنوعة التي تؤدي الى تمزيق الأمة وتفريقها بسبب تلك الفتاوي السياسية التي تؤدي الى تقاطعها بعضها لبعض. ويمكن تجاوز هذه العقبة باستخدام الأجتهاد الجماعي الذي يعد في وقتنا الحاضر ضرورة حتمية وحاجة ملحة.

إن النمط التاريخي المتعارف للاجتهاد والذي هو سائد عملياً حتى يومنا هو أجتهاد الفقيه بمفرده لاستنباط الأحكام الشرعية بحيث يغطي باجتهاده مختلف أبواب الفقة, ويسمى هذا بالأجتهاد الفردي.

وما شهد عصرنا الراهن من قفزات تطور كبير على الصعيدين المادي والمعرفي أدى إلى توسع واضح في مجالات الأجتهاد بحيث غدا أكثر صعوبة بالنسبة للفقية الفرد, كل ذلك قد دفع بعض الفقهاء الى طرح صيغة جديدة وهي تعاون جماعة من الفقهاء في ممارسة الاجتهاد بدلاً من النمط المعروف السائد وهذه الصيغة الجديدة أُطْلِقَ عليها اسْمُ الاجتهاد الجَماعيّ.

لقد أصبح العصر مطبوعاً بطابع الجماعة, كما إن الحكم لم يعد للفرد بل غدا الحاكم شخصاً معنوياً ينبثق من روح الجماعة, وهذا هو منطق الأسلام.

ان الاجتهادات الفردية لم تعد متفقة في عصرنا بسبب تعدد الدول الاسلامية واختلاف انظمة الحكم مما أدتْ إلى اقتتال المسلمين بعضهم لبعض وتكفير بعضهم لبعض. وحاجة المسلمين في جميع انحاء العالم الاسلامي إلى آراء وفتاوي موحدة مما تخص الأمة الاسلامية.

إن الحديث عن الاجتهاد الجماعي لا يعني حجر ومنع الاجتهاد الفردي، بل الاجتهاد الفردي الأساس الذي يبنى عليه، ومعلوم جواز الاجتهاد الفردي ولكن الاجتهاد الجماعي له قوة ناتج من اجتماع الفقهاء على رأي واحد، وصونه عن احتمالية الخطأ الواردة في الحديث: (إذا اجتهد المجتهد فأصاب له أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)(1).

إن دعوة الاجتهاد الجماعي ليست وليدة اليوم، وإنما هي حاجة ملحة منذ أمد بعيد، والذي نريد التركيز عليه هو التوسع في هذه الناحية وتطبيقها في سائر الدول الاسلامية. لذلك طرحت في الآونة الأخيرة نظريات جديرة بالبحث والاهتمام كالدعوة إلى الاجتهاد الجماعي بدلاً من الاسلوب الفردي في الاستنباط.

ان انشاء المجامع الفقهية أو المجالس الفقهية يمكنها ان توحد الطاقات المبدعة إلى جهد جماعي يختصر الزمن ويحقق الكيف في أعلى درجاته وامتيازه حيث تتلقي العلماء به وتتبادل الآراء والخبرات على تنوعها واختلافها لتوظف بمجموعها صوغاً اجتهادياً جماعياً متكاملاً بعد دراسة حرة نقدية لا مراعاة فيها إلاَّ لبيان حكم الله تعالى ومصلحة المسلمين.

ان التحديات التي تواجه المسلمين وضرورات العصر والمرحلة التي تمر بها الاقطار الاسلامية سوف تضطر إلى انشاء مثل هذه المجالس الاجتهادية لما تحتم عليها الظروف فلا يمكن اخماد الفتن ومواكبة العصر وايجاد الحلول الاسلامية إلاَّ من خلال هذه المجالس الاجتهادية.

اننا لم نبحث تعريف الاجتهاد وأدلته والشروط الواجب توافرها في المجتهد، وما هي العلوم التي يتوقف عليها الاجتهاد التي أشبعت بحثاً وامتلئت الدورات الفقهية تدويناً.

وفي الختام أدعو من الله العلي القدير ان يوفق الحوزة العلمية في النجف الاشرف وعلى رأسها المراجع العظام بتكوين مجلس إفتاء ينضم إليه المُجْتَهِدونَ أو ممن يمثل المراجع العظام كما ينضم إليه أهل الاختصاصات التي تتعلق بالمسائل المبحوثة، ثم تصدر الفتوى الجماعية.

تعريف الاجتهاد الجماعي(1):

تعددت تعريفات الاجتهاد الجماعي وان اتحدت مضموناً، ومنها:

1- استفراغُ الوُسْعِ من مجموع المؤهلين للإجتهاد وذوي الاختصاصات العلمية الدقيقة مِنْ أهل المعرفة بالقضية المبحوثة من أجل تحصيل الظن بحكم شرعي في مسألة حديثة لها ارتباط بحياة عموم الجماعة الاسلامية أو بعض افرادها في قُطْرٍ ما أو في اقليم.

2- عبارة عن العملية المنهجية المنضبطة التي يقوم بها مجموع الافراد الحائزين على رتبة الاجتهاد في عصر من العصور، من أجل الوصول إلى مراد الله في قضية ذات طابع عام تمس حياة أهل قطر أو اقليم الأمة عامة.

3- تشاور أهل العلم في القضايا المطروحة مع وجود أصحاب الأختصاص في المسألة المعروفة.

4- استفراغ أغلب الفقهاء الجهد لتحصيل ظن بحكم شرعي بطريقة الاستنباط واتفاقهم جميعاً أو أغلبهم على الحكم بعد التشاور.

5- اتفاق اغلبية المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه واله وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي في مسألة ذات طابع عام.

6- هو حصول اتفاق بين الفقهاء من دون كشفه لرأي المعصوم ويندرج في المشهور.

التعريف الراجح:

(استفراغ أغلب المجتهدين لتحصيل الظن بحكم شرعي بطريقة الاستنباط مع وجود أصحاب الاختصاص في مسألة مستحدثة ذات ارتباط بفقه المجتمع في منهجية منضبطة تحت نطاق مجمع أو مؤسسة أو مجلس شرعي).

إن دائرة الاجتهاد الجماعي هي فتاوي الأمة لا فتاوي الافراد من عبادات ومعاملات. فإن فتاوي الافراد يستطيع أي مكلف ان يقلد من له أهلية التقليد من المجتهدين.

أما فتاوي الأمة فهي تتعلق بمصلحة الأمة، فلو وقع خلاف بين الفقهاء فيها لا سامح الله لأدى إلى انشقاق الأمة فيعلم مدى خطورتها. وسيأتي توضيح ذلك ان شاء الله.

امتيازات الاجتهاد الجماعي:

يمتاز الاجتهاد الجماعي بعدة خصائص تجعله مؤهلاً للقيام بدوره في عملية النهوض بالأمة منها:

1- التقوى في الفتوى وذلك بالجمع بين الحجة الشرعية والبرهان الجلي، والدليل الصحيح من جهة والخشية القلبية والأخلاص في النية من جهة أخرى، من خلال اختيار علماء وفقهاء لمدارسة المسائل المستجدة والنوازل الطارئة بعيداً عن الاجتهادات الفردية أو المنفردة التي قد تتأثر في الشخصية الذاتية وبعوامل البيئة وبظروف سياسية تصدر في ظلها، وقد رأيتم ما أصاب العراق الجريح من فتاوي بعض التكفيريين المنتسبين إلى الدين في حلية
سفك دماء أتباع أهل البيت عليهم السلام، وتفجير أماكن عبادتهم من مساجد وحسينيات.

2- الوسطية بامتزاج آراء الفقهاء والمجتهدين من مختلف بيئاتهم، وتنوع مدارسهم الفكرية، والوسطية لا تقوم إلاَّ إذا تمَّ المحافظة على المقاصد الكبرى وقطعيات الشريعة من جهة، والمرونة في الوسائل والآليات تحقيقاً لمبدأ الارتباط بالأصل والأتصال بالعصر.

3- التخصص الدقيق والعلم الصحيح النافع بعيداً عن التعصبات الفردية أو النزعات الفكرية أو التشددات الشخصية أو التساهلات الفقهية، وهنا أشير إلى أهمية الفرق بين التساهل والترخص، فالتساهل قد يفضي إلى فَكِّ عُرى الدِّين أمّا الترخص فهو الفقه والدين (فإن الله يحب ان يؤخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه)(1).

4- التفرقة بين مقاصد الخلق ومقاصد الشريعة، فقد يتأثر المجتهد الفرد في مقصد خاص به تبعاً للظروف التي يعيشها، والمراكز التي يقلدها، ومع الجماعة تتغلب النظرة الموضوعية والبحث والتحري عن المقاصد الشرعية بعيداً عن أي مصلحة فردية أو مقصد خاص.

5- الحيادية والتحرر من الضغوط السياسية والاجتماعية بحيث يتم ابداء الرأي بصراحة تامة ويصدر القرار بشجاعة مطلقة، بلا ضغط وإرهاب من الحكومات أو من قوى الضغط في المجتمع، فالدين للأمة بعيداً عن التكتلات أو التجمعات أو التنظيمات المعاصرة والحالة الاعلامية والحروب المعنوية التي لا تزال تلعب الدور الأكبر في تأليف اجواء الفتوى دافعة إلى حالة من الفتاوي الفورية لا الفتاوي البصيرة، وقد تكون مبينة للرأي لا للحكم الشرعي.

6- ينطوي هذا الاجتهاد الجماعي تحت عنوان المجلس الاجتهادي الجماعي أو المجمع الفقهي الاسلامي ويضم الكفاءات العليا من فقهاء المسلمين دون النظر إلى الأقليمية أو الجنسية، والذي يرشح لعضوية هذا المجلس أو المجمع بالنظر إلى فقهه وورعه لا ولاءه لحكومة أو نظام أو حاكم أو زعيم.

7- يصدر الاجتهاد الجماعي بحرية وصراحة حيث تتوافر للمجلس الاجتهادي أو المجمع الفقهي كل أسباب الحرية، وتكون قراراته بشجاعة بلا ضغط وإرهاب من الحكومات أو من قوى الضغط في المجتمع بحيث على المجلس أو المجمع ان يتحرر من الضغوطات الاجتماعية والسياسية معاً. وان لا تسيس الفتاوى تحت وطأة المفهوم والمناخ الذي ولده الحدث من دون إهمالها كما في الفتاوى التي صدرت بعد أحداث 11 سبتمبر الأمريكية(1).

8- ان النظر إلى مباحث الفقه نظرة جماعية عالمية بدلاً من ان ننظر إليها نظرة فردية سوف يلحظ الاختلاف في فهم النصوص فيما لو نظرنا إليها نظرة فردية موضوعية(2).

أفضلية الاجتهاد الجماعي:

إن الاجتهاد الجماعي له مراتب من حيث القوة والضعف نظراً إلى فضيلة القائلين به وكثرتهم وحذاقتهم في الاجتهاد ومقدار خلافه. فأفضليته متوقفة على أمور:

1- فضيلة أعضاء مجلس الأفتاء أو اعضاء مجلس الاجتهاد وحذاقتهم في الاجتهاد.

2- كثرة عدد اعضاء المجلس الاجتهادي.

3- عدم ظهور الخلاف للاجتهاد الجماعي أو كون الخلاف نادِراً وشاذّاً أو مِمّا لا يعتنى به.

ضوابط الاجتهاد الجماعي:

تنظيم الاجتهاد الجماعي في العصر الحاضر يحتاج فيما أرى إلى ما يلي:

1- موضوع الاجتهاد الجماعي هو خصوص المسائل والوقائع الجديدة التي تحصل في عصرنا الراهن لا عموم المسائل. فالاجتهاد الجماعي مجالاته القضايا والموضوعات الجديدة المعاصرة التي حدثت بسبب التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية والعلمية، ولا معنى الاجتهاد بالقضايا والموضوعات التي ترتبط بالماضي وقد اشبعها الفقهاء القدامى بحثاً ونظراً واستقر عليها الرأي الفقهي.

2- ان يكون الاجتهاد الجماعي ضمن فهم قواعد الشريعة وضوابطها والواقع وصياغة الأحكام الفقهية بلغة العصر.

3- ان يكون الاجتهاد الجماعي مواكباً لتجددات الحياة ومتغيرات العصر وتحولات الزمن ومقتضيات التقدم وشرائط المستقبل.

4- ان يكون بجانب المجتهدين مستشارين وخبراء في كل علوم الحياة وفنونها للرجوع إليهم في حدود أختصاصهم إذا أقتضى الأمر ذلك، والله سبحانه وتعالى يقول [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ](1).

5- الأخذ برأي أكثرية الفقهاء عند اختلاف آراء المجتهدين فإنه أقرب إلى الصواب.

6- ان ينفذ الاجتهاد الجماعي حتى تكون له صفة ملزمة وان الحاكم أو الرئيس أو الملك يلزم بذلك حتى يرفع الخلاف بين العلماء.

7- ان يكون أمر تحديد الشروط التي يجب تحققها في اعضاء الاجتهاد الجماعي إلى المجتهدين أنفسهم وموكولاً إليهم.

فتاوي الأفراد وفتاوي الأمة:

كانت الفتوى وما زالت محط اهتمام بالغ لدى الأوساط الإنسانية التي يمثل الدين محركاً اساسي للسلوك وأنماط التفكير، ولا يقف هذا الاهتمام عند المسلمين فحسب، بل أخذت الفتوى مكانتها لدى كل العقائد لما لها من أثر نفسي بالغ في توجيه الأفعال وتحديد الرؤى والأفكار غير إن الفتوى في الإسلام لها شأن أعظم وأخطر خاصة عند من يستشعر مسؤوليته  تجاه ربه وأمته وذلك لما دلَّ على ان العالم حجة الإمام (عجل الله فرجه) على الناس لقوله (عجل الله فرجه): (فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله)(1). وإن الحجة يجب اتباعها فيكون العالم واجب الأتباع في فتواه.

ومن المعلوم وجوب الافتاء على العالم المجتهد في زماننا فيما لم يكن يخاف على نفسه، كما إن الجرأة على الافتاء من غير علم تؤدي بصاحبها أن يكبه الله على منخريه في نار جهنم، قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: (من أفتى بغير علم أكبه الله على منخريه يوم القيامة في نار جهنم)(2).

ويمكن تقسيم الفتاوي إلى قسمين:

القسم الأول: فتاوي الأفراد

وهي ما تتعلق بحالة إنسانية فردية لا تتعدى صاحبها من التوجيه أو الفعل أو الاعتقاد أو التصرف، ويمكن تعريفها: (هي الفتاوي التي تتعلق بأفعال المكلفين المذكورة في الرسائل العملية للمجتهدين التي امتلأت كتب الفقه بها). فهي اجوبة استفتاءات المجتهدين على أسئلة المقلدين، ويصدرها كل من كان له أهلية الاجتهاد والإفتاء.

القسم الثاني: فتاوي الأمة

هي ما تعلقت بجماعة أو امة وارتبطت بمصير الشعوب والأمم والحضارات، وبعبارة أخرى هي التي تتعلق بالأمة وكيانها ويكون الإفتاء في غاية الخطورة والحساسية ولا سيّما ما كان متصلاً بالعلاقات الدولية والسياسة الشرعية وتتعلق بقضايا المسلمين وتحدياتهم الحضارية والاستراتيجية، وإنما تؤثر بشكل ما في طبيعة العلاقة بين الدولة وأفرادها أو بين الدولة وغيرها أو على أمة تجاه أمة أو حضارة اتجاه حضارة أخرى تختلف في الموروث العقائدي والثقافي وغيرهما.

ومن أمثلتها ما أفتى بِهِ المراجع العظام مِنْ وُجُوْبِ انتخاب أعضاء الجمعية الوطنية لكتابة الدستور ولتأليف الحكومة العراقية.

ومن مميزات فتاوي الأمة وخصائصها هو عدم تسيس الفتوى وذلك لخطورة الشأن الافتائي فيها.

ومعلومٌ أنّ هناك زيادةً غَيْرَ مَسْبُوقَةِ على طلب فتاوي الأمة، وقد زادَتْ سرعة انتشارها بسبب وجود وسائل الاعلام من الفضائيات والشبكة العالمية للمعلومات والوسائل المقروءة والمسموعة.

ان فتاوي الأمة تتعلق بقضايا المسلمين من التحديات الحضارية والاستراتيجية مثل مسائل الارهاب والعمليات الاستشهادية، فهي فتاوي مواقف الأمة الاسلامية في أطارها العام، وهي تصدر من دون استفتاء في بعض الاحيان فهي لا تنتظر المستفتي. كما لا مانع في فتاوي الأمة ان يقام بتعديل السؤال ان لزم الأمر وما يفترض ان يسأل فيه حتى يعلم المستفتي كيف يسأل وما يفترض ان يسأل فيه؟.

فتاوي الأمة وفتاوي الفتنة:

ان فتاوي الأمة تعتبر من أهم عناصر استمساك علماء الدين بدورهم في الأمة والنهوض بها وإخراجها من حالة الحيرة والبلبلة والاضطراب. وبما إن الأمة الإسلامية تمرَّ في أحلك ظروفها فإن فتاوي المحنة التي تصدر بسبب الوضع الذي تمرّ به الأمة ألاَّ تتحول إلى فتنة الفتوى فتزيد حال الفتنة اشتعالاً وحال الحيرة ارباكاً. ومن المهم ألا تتحول الفتاوي في الحروب إلى حروب الفتوى. فالتربية بالفتوى تكليف أضافي على العالم الديني في تربية المستفتي سواء أكان فرداً أم جماعة.

إن فتاوي الأمة تفرض على الجميع الاهتمام بها، ومن هنا فإن الأمة تفزع إلى علمائها تلتمس لديهم جواباً كافياً وشافياً جامعاً للأمة مانعاً من فرقتها، إلاَّ إن الاختلاف في الفتوى إلى حد المناقضة مثل وجوب الانتخاب وحرمته كما حدث في العراق تجر النكبات على الشارع المسلم، ومعلوم ان غالب الاختلاف في الفتوى في الآونة الأخيرة قد حمل معه ميراث الأوضاع السياسية في محتواه ومبتغاه، فقد انتقل الاختلاف في الفتوى من اختلاف في التنوع إلى الاختلاف في التضاد والتناقض الذي يضفي على حال الحيرة حيرة أخرى.

ومن خلال المطالعة لأبواب الفتاوي على الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت) ستصاب بالذهول من نوعية الفتاوي المتضادة والتي قد تكفر بعضها لبعض فكان من الضروري التفكير لوضع الحلول الناجعة لهذه الأزمة الفكرية ومن أهمها هو الاجتهاد الجماعي.

أمثلة من الاجتهاد الجماعي:

الاجتهاد الجماعي يقع أكثره في منطقة المرونة من الشريعة، وهي محدودة بثوابت الشريعة ومقاصدها.

فهنالك دائرة واسعة للمباحات، فالأصل الإباحة في الأشياء أو بعبارة أخرى (كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام)(1).

والمباحات قد تطرأ عليها ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية فيتدخل المجلس الاجتهادي الجماعي فيضع القوانين أو الأوامر أو النواهي لتكون المباحات واقعة في دائرة المصلحة العامة.

فمثلاً احياء الانسان للارض عملية مباحة، ولكن الظروف لا تسمح بذلك أو إن إحياء أرض معينة قد يوقع ضرراً بالمصلحة العامة فيتدخل المجلس الاجتهادي الجماعي لمنع إحياء هذه الأرض دون غيرها. ومعلوم بالحكم الأولي ان اختيار السكن مباح من حيث الكم والنوع، ولكن قد يصبح السكن في بقعة معينة من الأرض حائلاً دون تحقيق بعض المشاريع العمرانية أو يكون معرقلاً لحركة المرور أو حركة الجيش أو ما شابه ذلك فيأتي دور المجلس الاجتهادي لمنع ذلك.

ولو كان في العراق مجلس اجتهادي جماعي لما وقع فيه نَهْبٌ وسرقة وحرق دوائر الدولة ثم بيع الأموال العامة(2).

كما إن من وظائف المجلس الاجتهادي الجماعي تحديد الاسعار والمنع من الاحتكار وفرض الضرائب إضافية في حال التضخم الاقتصادي أو في ظرف الحرب.

وقد يفتي المجلس الاجتهادي بتحويل الاحكام الأولوية إلى احكام ثانوية فالواجب يتحول إلى حرام، والحرام إلى مباح، والمباح إلى مستحب، وهذا التحول يتبع المصلحة والمفسدة للأمة الاسلامية وعلى سبيل المثال: ان بيع الذهب والنفط والموارد الطبيعية وسائر المعادن مباح في الشريعة الاسلامية غير انه يصبح حراماً إذا أضرَّ باقتصاد المجتمع الاسلامي، ولنضرب مثالاً في ذلك ونقول ان تصدير وبيع النفط إلى الدول الأجنبية أمر مباح ولكن إذا اصبح عاملاً لتقوية اعداء الأمة الاسلامية مثل اسرائيل فسيصبح حراماً، فتأتي صلاحية المجلس الاجتهادي الجماعي فيحرمه ويمنعه.

وهذه بعض الأمثلة لمسائل الاجتهاد الجماعي:

1- مسألة استزراع الأجنة واستئجار الأرحام وبيع وشراء الاعضاء البشرية.

2- الهندسة الوراثية.

3- مسألة الاجهاض.

4- اثبات الأهلة.

5- مسألة الارهاب والتكفير.

6- مسألة الانتحار من أجل قضية أو تفجير جسد الانسان وتفخيخه.

7- قتل الابرياء من اجل صد الاعداء.

8- التعاون مع الدول غير اسلامية.

9- العولمة.

10- حوار الحضارات.

11- انظمة الحكم في البلاد الاسلامية والعربية.

12- قضية الحقوق الدولية.

13- قضية البيئة والموارد الطبيعية.

14- علاقة الدولة مع الدول والمنظمات الدولية.

15- الضرائب والزكاة والخمس بالنسبة للدول الاسلامية.

16- أصول المناهج التربوية والاعلامية والاقتصادية والسياسية.

17- البورصة العالمية.

20- التعددية الحزبية وحقوق الانسان.

ولا يمكن انكار الاجتهاد الجماعي، فإن المؤتمرات الاسلامية هي مصاديق للاجتهاد الجماعي عند اصدار البيانات لها فيما يتفقون علماء المؤتمر على فتوى معينة مثل حرمة الأرهاب الذي يستهدف الابرياء، وحرمة تكفير المسلم أخوه المسلم، وحرمة ارهاب المسلم لإخيه المسلم.

وخير مصداق ومثال بالنسبة إلى الاجتهاد الجماعي الذي حدث في العراق هو اجتهاد مراجع الامامية بوجوب الانتخابات التي حصلت في العراق من أجل تكوين الجمعية الوطنية لكتابة الدستور وبناء الحكومة العراقية المؤقتة، بينما قاطعة هيئة علماء المسلمين الانتخابات وحرمة الانخراط بالعملية السياسية إلاَّ بشروط معينة.

إن هذا الاجتهاد المتضاد جعل العراق ساحة اقتتال واحتراب وأرهاب بين أطيافه وطوائفه، ولو كان هنالك مجلس اجتهادي يفتي بفتوى واحدة لما وقع ما حصل في العراق من تدمير وسفك دماء وغيره.

دواعي الاجتهاد الجماعي:

إن الدعوة إلى الاجتهاد الجماعي ليست وليدة اليوم، وإنما هي حاجة ملحة منذ أمد بعيد، والذي كان مصداقها الإجماع أو الاتفاق، والذي أود التركيز عليه هو التوسع في هذه الناحية وتطبيقها في سائر الدول الإسلامية تحاشياً للخلافات التي تظهر على الساحة من حين لآخر، ومما يزيد الاهتمام بموضوع الاجتهاد الجماعي، والدعوة إلى التفكير الجدي فيه والمسارعة إلى إنشاء مجلسه أو مجمعه أو مركزه هي:

1- تحقيق الصلة العلمية المتينة بين الخبرة العلمية التشريعية والخبرة العلمية التطبيقية والتنفيذية في مجالات الحياة كافة.

2- ان الاجتهاد الجماعي ضابط دقيق في فرز المجتهد الحقيقي عن المجتهد الادعائي فإن في مجلس الاجتهاد أو المجمع الفقهي أو المركز سوف تتكشف الحقائق فلا مكان للمجتهد الادعائي، بينما عدم وجود مثل هذه المجامع أو المراكز أو المجالس نسمع كثيراً ما يتطفل على الفقه والاجتهاد في الآونة الأخيرة خاصة ممن كثرت منهم الادعاءات في الاجتهاد مما سبب تشويشاً في الذهنية العامة وأوجد أرباكاً في الدائرة التخصصية.

3- في ظل الحياة البسيطة سابقاً، والثقافة الموسوعية التي كانت تميّز كبار المجتهدين: كان المجتهد يستطيع النظر في الأمور المختلفة ويخرج منها برؤية سليمة.

أما اليوم فقد تغيرت الأحوال من جهتين: جهة الحياة فأصبحت معقدة، وجهة الثقافة الموسوعية فقد توضحت معالم التخصصات الدقيقة، فلم يعد بإمكان المجتهد الفرد ان يلم بحقائق الاشياء وحده. وأمام كل ذلك لابد أن يتخذ الاجتهاد الاسلامي اسلوباً جديداً ليلبي هذا الواقع الجديد، فالاجتهاد الجماعي يتطلب ان يشمل خبراء علوم الدنيا التطبيقية بجانب علماء الدين، وان تتبلور المؤسسات الفكرية التي تجمع الخبرات في علوم الدين والدنيا معاً ليعود الاجتهاد تألقه ملبياً حاجات الناس مع مراعاة الواقع المتجدد.

إن زمن التخصص العلمي يوجب إلى ضرورة الاجتهاد الجماعي، عصماً للفتاوي من الزلل وصيانة للفكر عن الزيغ وتأكيداً على التلازم المتقن بين التخصصات المختلفة.

4- ان الدعوة إلى الاجتهاد الجماعي وتوسيعه من الناحية التطبيقية هو صد للخلافات التي تظهر على الساحة من حين لآخر وللفوضى العارمة التي انتشرت في عالمنا العربي والاسلامي في مجال الفتوى واختلافها وتعددها في الموضوع الواحد وخاصة بالنسبة لموضوعات حساسة ومهمة بالنسبة للمسلمين، لأن الاجتهاد الفردي قد يكون غير مأمون العاقبة فقد أدت بعض الفتاوي ممن يدعون أهلية الاجتهاد فأفتوا بفتاوي هدمت المجتمعات وإثارة الفتن والضغائن وأباحت الاعراض وأجازت سفك دماء الابرياء، فإن الفوضى التشريعية في الفقه الاسلامي والفتاوي التكفيرية كان من أكبر أسبابها هو الاجتهاد الفردي، وإننا نتخوف ان تتحول الأمة إلى أمة فتوى كما شاهدنا في أيامنا هذه التي تمر بنا حين اختلط الحابل النابل وخرج علينا في الفضائيات أساتذة جامعات وغيرهم يفتون بما لم ينزل الله به من سلطان([1]).

5- ان الاجتهاد الجماعي هو ارجاع لدور العلماء في الأمة، وذلك من خلال تصديهم لكل النوازل والقضايا والمسائل المستحدثة التي تعرض على الأمة الاسلامية بعدما أراد اعداء الأمة الاسلامية من تهميش دور العلماء فيما يجري من أحداث وتطورات في المجتمع، فالمجالس والمجامع والمراكز الفقهية إحياء لمواقف العلماء وتفاعلهم مع المجتمع.

6- الاجتهاد الجماعي هو المنتج في وضع القوانين وآلية العمل الصحيح في ذلك، بينما الاجتهاد الفردي لا يمكن ان يكون منتج للقوانين وخير دليل على ذلك إن كتابة الدساتير تكون من خلال لجان تتكون من مجموعة أو اعضاء من تقوم بكتابة الدستور([2]).

7- إن مشكلات عصرنا المعقدة والمتوالية يصعب ان يتولى فرد الإفتاء فيها، وخاصة ما يمس الأمة قاطبة إلا إن كانَ ثَمَّةَ مجلس اجتهاد أو مجمع فقهي يضم الفقهاء والخبراء في مختلف التخصصات من علوم العصر ووسائله، يتطلبون الحق ومصلحة الأمة، بعيداً عن كل تعصب قومي أو وطني أو حزبي أو سياسي، ويصيرون إلى اجتهاد جماعي موضوعي لا يرعى إلاَّ مقاصد الشريعة ومصالح الأمة.

8- الاجتهاد الجماعي يتجلى فيه مبدأ من مبادئ الاسلام العظيمة هو مبدأ الشورى حيث إن رأي الجماعة أقرب إلى الصواب من رأي الفرد مهما ارتفع شأنه في المعرفة وعلا كعبه في العلم، فعند اللقاء الشوروي قد يلمح شخص جانباً في الموضوع لا ينتبه له آخر، وقد يحفظ شخص ما يغيب عن غيره، وقد تبرز المناقشة نقاطاً كانت خافية، أو تُجَلِّى أموراً كانت غامضة، أو تذكر بأشياء كانت منسية، وهذه من بركات الشورى ومن ثمار العمل الجماعي دائماً، عمل الفريق أو عمل المجلس أو المركز أو المؤسسة بدل عمل الأفراد([3]).

9- من خلال متابعة القضايا المستجدة، وجدنا هنالك اختلافاً واضحاً ملموساً في آراء المجتهدين في قضية واحدة سواء أكانوا مجتهدي مذهب واحد أم مذاهب متعددة، وهذا الاختلاف يمكن علاجه والتقليل من تأثيراته بالأخذ بمبدأ الاحتياط([4]) في أداء التكليف الشرعي إذا كان الأمر عبادياً بحتاً أو توصيلياً، فالاحتياط لا يبقى مشكلة.

ولكن بعض القضايا والمسائل الحساسة يصعب فيها الاحتياط، ومن هذه المسائل مسألة العمليات الانتحارية الاستشهادية وتعيين عناوين المقاومة والارهاب، ومتى يجب الدفاع؟ ومسألة التلقيح الصناعي، والانتخاب والاستفتاء.

إن تطورات الحياة من ناحية التقدم العلمي والتقني والتغير في الطبيعة الانسانية من حيث تفاعلها مع الكون والحياة والطبيعة والتعقيدات الاجتماعية والتعقيدات السياسية وتطور اشكال الدول والحكومات وتعاظم المسؤوليات الاجتماعية وتوجه الأعمال والمهمات نحو التخصص هذه التطورات تنشأ منها مشكلات وصعوبات وتعقيدات جديدة تختلف من عصر إلى آخر ومن مكان إلى آخر، وهي بحاجة إلى علاج وحل واقعي ينسجم مع ثوابت واساسيات المنهج الاسلامي وأن يكون صادراً بفتوى واحدة، فلو تعددت الفتاوي واختلفت مما تخص الأمور الاجتماعية أو السياسية لأدت إلى اضطراب المجتمع وتفريقه وشق عصا وحدته هذا ما حصل في عراقنا من حيث الانتخابات والاستفتاء على الدستور.

وعلى سبيل المثال أيضاً الظاهرة المستجدة وهي (تلويث البيئة) هل يحكم بحليتها لأصالة الإباحة أو تبعاً لقاعدة (الناس مسلطون على أموالهم). أو إذا قرّتْ الحكومة مسألة تنظيم النسل وتحديده فهل يجوز الاجهاض فيما إذا كان الاجهاض محرم بذاته.

هذه بعض الأمثلة تحتاج إلى مجلس افتاء جماعي لأخذ موقف موحد بأزاء هذه المسائل.

10- ان الاجتهاد الجماعي حالة كيفية متحصنة عن الزلل وبعيدة عن المزالق لإن الاجتماع يخلق واقعاً رصيناً. قال الجرجاني في معرض دفاعه عن الاجتهاد الجماعي: (فإن قيل خبر كل واحد لا يفيد إلا الظن وضمَّ الظن إلى الظن لا يوجد اليقين، وأيضاً جواز كذب واحد يوجب جواز كذب المجموع لأنه نفس الاحاد، قلنا: ربما يكون مع الاجتماع ما لا يكون من الإنفراد كقوة الحبل المؤتلف من الشعيرات، فالمجتمع صفة جديدة والله جعل في الصفة الجديدة واقع القدرة، وكذلك في كثير من التجمعات، فإن تجمع القطرات يكوّن الشلال الذي له قدرة خارقة نابعة عن قدرة القطرات، وبتجمع البيوت تكون المدينة، وبتجمع ذرات الحديد يكون الفأس القادر على هدم الجدران)(1).

اقتراحات في كيفية تطبيق الاجتهاد الجماعي:

هنالك أساليب تساهم في تطوير عملية الاجتهاد الجماعي منها(2):

1- الدعوة إلى الكتابة والبحث في فقه النظريات.

2- الاستعانة بالخبرات لتشخيص الموضوعات وتحديدها من الناحية الموضوعية.

3- تحرير العملية الاجتهادية من النزعة الذاتية والفردية واطلاقها نحو الشمولية.

4- المواكبة والمتابعة السريعة للموضوعات المستحدثة، وذلك بتأليف لجان لتشخيص الموضوع وتحديده وتقديمه لعلماء الشريعة.

5- الانفتاح على الواقع ومواكبته وعدم الوقوف في هوامشه وزواياه.

6- كون الاجتهاد سباقاً إلى المعالجات الفقهية، أي ان يكون في موقع الفعل وليس في موقع الانفعال وانتظار ضغوطات الواقع ومطالبته التي قد تهدف إلى عصرنة الإسلام، بينما المطلوب أسلمة الواقع ضمن الضوابط المعروفة فقهياً وأصولياً.

7- التوعية الشاملة للأمة الاسلامية بمميزات الاجتهاد الجماعي.

8- التوجه إلى أولياء أمور المسلمين لبيان أهمية الالتزام بمنهج الله سبحانه.

9- توجيه رسالة إلى القائمين على شؤون الاعلام لتطهيره من الرجس الحاصل.

10- توسيع نشاطات مجالس الاجتهاد الجماعي أو المجامع الفقهية عن طريق التخصصات مثل مجلس للفتاوي الاقتصادية وكذلك بالنسبة إلى القضاء وبالنسبة إلى الاجتماع أو السياسة وهكذا.

11- مشروع يجمع مراكز مجالس الافتاء الجماعي أو المجامع الفقهية عبر الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت) لتحقيق الانسجام بين الفتاوي الصادرة.

12- الاكتفاء بمجلس افتاء دولي أو مجمع فقهي دولي، وتحويل بقية المجالس أو المجامع الفقهية إلى فرعية أو للمجمع الدولي.

إني اعلم بأن هذا الاقتراح قَدْ لا يُتَقَبّلُ بِتَرْحابٍ، ولكن يكفي طرح الفكرة والعمل على تحقيقها في أرض الواقع فإننا نحرص على وحدة الأمة الاسلامية وجمع كلمتها وتوحيد صفها.

والذي يحز في النفوس وَيَمْلَؤُها أسىً أن شعوب العالم المختلفة الألوان والاعراق والاديان والمعتقدارت قد انضمت تحت هيئة الأمم المتحدة ولا يربطها إلاَّ رابط الأخوة الانسانية، كما ان زعماء وقادة ورؤساء وملوك الدول العربية والاسلامية انضموا تحت الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ولكن علماء وفقهاء ومجتهدو المسلمين لازالوا متفرقين ومتناحرين لا يضمهم عنوان وكانوا هم الأولى في مبادرة واقتداء الناس بهم في انضمامهم تحت عنوان مركز أو مجمع عالمي وغيره ولكن ماذا نصنع في الحسد الذي وقع بينهم كالنار في الهشيم؟

عقبات الاجتهاد الجماعي:

لاشك ولا ريب إن الحركة الفقهية الاجتهادية قد تخلفت عن مجالات الحياة اليومية، فلم تستوعب جميع وقائع مفاصل الحياة، فالمسلمون في أزمة خطرة تتمثل باستبدال الأحكام الشرعية بالقوانين الوضعية والتخلف عن متابعة أهم انجازات العصر الحديث، والتي تفرض نفسها كرؤى وتصورات ومفاهيم تمتلك القدرة على صياغة العقل الإنساني وتحديد قيمه وتوجهاته، فالتنوع الذي جسدته العلوم الحديثة والثقافة الجديدة ساهم في تغيير اهتمامات الإنسان وقلب أولوياته مما أدى إلى مضاعفة الصعوبة التي استشعرها عقل المسلم المعاصر في تعاليمه مع هذه المعطيات المستجدة.

فهنالك موانع وعقبات كانت ولا تزال تقف حجر عثرة في طريق الاجتهاد الجماعي ومن اهمها ما يأتي:

1- ضعف الوعي بآمال الأمة وتطلعاتها، ومهماتها وشؤونها وواقعها والصعوبات التي تواجهها.

2- عدم الافادة من الخبراء والمختصين في دراسة ومعرفة موضوعات الاحكام وخصائصها مما أدى إلى القطيعة بين الفقه ومجريات الاحداث.

3- التأثر بآراءِ المتقدمين والعمل به أولى من الاجتهاد الجديد، فالقداسة والتقدير عند بعضهم للبعد الزمني للقائل من دون ان يكلف نفسه عناء البحث حتى عن صحة دليل القائل أو وجه استدلاله.

4- التحجر والجمود الفكري على مسلمات متأثرة في العادات والتقاليد والبيئات فإن عصبية التقليد تأبى ان تنفتح لمقتضيات التجديد، وتؤدي إلى قلق شديد أزاء كل تعبير جديد فضلاً عن المعنى الجديد، وكثيراً ما نسمع من هؤلاء نكيراً على كلمات معبرة بحجة إنها غير اسلامي.

5- اهمال دور العقل في مرحلة الاستنباط، وبخاصة في المسائل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية اعتماداً على حرفية النص تبعاً لصحة سنده أياً كان.

6- قلة مراكز الدراسات والابحاث الخاصة بمدارسة المسائل المستجدة والاجتهاد المعاصر.

7- ضبابية المنهج المعاصر للاجتهاد والافتاء، فقد يلوح عند بعض الذين يدعون الاجتهاد ان المنهج عندهم هو حب الظهور والشهرة أو الحصول على مكاسب مادية أو معنوية.

8- بحث المسائل الشرعية بين جدران المنازل والمساجد والمدارس دون الحضور في الحياة الاجتماعية والتعرف على احتياجات المجتمع، بما يمكن وصفه بالتقوقع في الفكر.

9- غياب عملية التقنين في البحث الفقهي، فبطون الكتب الفقهية ذاخرة بالعلوم والمعارف وبيان المقاصد والقواعد ولكن يصعب الوصول إليها، او تسهيل الاستفادة منها بربطها بقواعد متخصصة.

10- تأثر المجتهد بالبيئة الجغرافية، وكذا بالتربية النظرية بحيث يتأثر بالجو المحيط ويتمسك بمنهجه دون التعرف أو القبول للمناهج الأخرى في عملية الاستنباط.

11- إغْفالُ دَوْرِ العلوم الإنسانية الحديثة مثل علم اللغة والاجتماع والاقتصاد وعلم النفس ذات الصلة بالاستنباط الفقهي.

12- لعل أهم عقبة الاجتهاد الجماعي هو روح الانانية لدى بعض الأفراد ممن يودون بقاءهم في دائرة الضوء في كل زمان دون السماح لأي فكرة تجديدية تفيد الدين والدنيا.

الأدلة على أفضلية الاجتهاد الجماعي:

أستدل الفقهاء بأدلة نقلية وعقلية على أفضلية الاجتهاد الجماعي على الاجتهاد الفردي وهي:

الأدلة النقلية:

أولاً: القرآن الكريم:

1- قوله تعالى: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ]([5]) ان عموم التعليل الوارد في ذيل آية النبأ، ومفاده هو وجوب التبين في كل ما كان العمل به سفاهة، وحيث ان العمل بالاجتهاد الجماعي لا يكون سفاهة فلا يجب فيها التبين بمقتضى عموم التعليل.

2- قوله تعالى: [وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ]([6]). قال القرضاوي في حلقة على قناة الجزيرة بعنوان (الفقه الاسلامي في مواجهة التطور) بتاريخ 12/1/2003هـ (أولو الأمر) هذا هو الاجتهاد الجماعي([7]).

3- قوله تعالى: [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ]([8]).

إن كل عاقل يدرك إن المشورة لازمة عليه مهما كان عبقري الفكر وعميق الفهم وواسع الاطلاع والمعرفة بدليل الأولوية، لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان معصوماً ومع ذلك كان يستشير، والآية ليست خاصة بالنبي صلى الله عليه واله وسلم بل تشمل كل القيادات الاسلامية وعلمائها، فلا يجوز بحال من الاحوال ان يخالف المستشير رأي الأكثرية لئلا تقع مضاعفات منها يصبح الاجتهاد الجماعي مفسدة للقلوب ومنفرة للنفوس.

4- قوله تعالى: [وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ]([9]).

حدد الإسلام الطريق إلى المصلحة هو طريق التشاور ولذلك كان التشاور من الواجبات حتى بالنسبة إلى المعصومين الذين يدركون المصلحة من دون حاجة إلى التشاور، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو معصوم يعرف المصالح يخاطبه القرآن الكريم بالشورى والمشاورة([10]).

ثانياً: الأحاديث الشريفة:

1- قوله صلى الله عليه واله وسلم: (لا تجتمع أمتي على الخطأ)([11]).

ان المراد من الأمة هو خصوص الأمامية، ثبتت الملازمة بين إجماع علماء الإمامية وقول المعصوم _.

ولكن هذا الحديث غير تام سنداً ودلالة. إما من حيث السند فلكونه من المراسيل الضعاف.

وإما من حيث الدلالة فلعدم اختصاص الأمة بالإمامية كما هو ظاهر في نفسه([12]) ويظهر من قوله صلى الله عليه واله وسلم: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)([13]).

2- ما رواه الطبراني عن علي قال: (يا رسول الله أرأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل فيه قرآن ولم تمضِ فيه سنة منك؟ قال: تجعلونه شورى بين العابدين المؤمنين، ولا تقضونه برأي خاصته).

3- ما روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن سعيد بن المسيب عن علي _ قال: قلت يا رسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن، ولم تمضِ فيه منك سُنة، قال: (أجعلوا له العابدين أو قال العالمين من المؤمنين فأجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد).

4- مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة تدلان بتقريب ان المراد من المجمع عليه في المقبولة ليس هو الإجماع المصطلح، بل هو المراد منه المشهور بقرينة المقابلة في قوله _: (واترك الشاذ النادر)، وكذا قوله _: (خذ بما اشتهر بين اصحابك) في المرفوعة، فان الموصول من المبهمات ومعرفة الصلة واطلاقها يشمل الشهرة الفتوائية وهي الاجتهاد الجماعي أي بمعنى اشتهار الفتوى بحكم من الاحكام من دون ان يعلم مستند الفتوى(1).

ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال بأن ما في المقبولة والمرفوعة مع الغضِّ عن إسنادهما لا دلالة فيهما على المدعى، فإن في المقبولة هو الآخذ بالخبر المجمع عليه كما هو صريح الرواية، فلا دلالة فيها على حكم الفتوى المشهورة، ولو سلّم كون المراد من المجمع عليه هو المشهور بقرينة ما بعده، وكذا الحال في المرفوعة فإن الموصول في قوله _: (خذ بما اشتهر بين اصحابك) للعهد كما هو ظاهر العبارة بل صريحها بعد عرضها على العرف، فلا يعمّ غيره حتى يقال: إن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد سواء أكانت الشهرة المذكورة فيهما شهرة في الرواية أو الفتوى أم أعم منهما.

ويمكن الاستدلال بالحديث الشريف (خذ بما اشتهر بين اصحابك ودعْ الشاذ النادر فإن المجمع عليه لا ريب فيه) يفهم منه إن الاجتهاد الجماعي هو الارجح الذي يلزم تبنيه وذلك لأن قوله _: (فإن المجمع عليه لا ريب فيه) تعمم المورد فلا تختص بالمقام المذكور في الحديث، كما ان (المجمع عليه) يقصد به الأكثرية ظاهراً لا المجموع كلهم، بقرينة قوله _: (ودعْ الشاذ النادر) مما يدل على عدم وجود (المجمع عليه) بل الأكثرية في مقابلتها أقلية شاذة نادرة.

5- مشاورة النبي صلى الله عليه واله وسلم ومحاورة أصحابه حول سبل مواجهة تهديدات قريش وحلفائها في الجزيرة في غزوة الخندق([14]).

6- تشاور النبي صلى الله عليه واله وسلم مع أصحابه في الخروج لملاقاة قريش في غزوة أحد بدلاً من البقاء في المدينة دليل على الأخذ بالاجتهاد الجماعي.

قال المرحوم المحقق النائيني قدس سره معلقاً حول موقف النبي صلى الله عليه واله وسلم في الخروج إلى احد (في غزوة أحد مع إن رأي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم المبارك وجماعة من أصحابه كان عدم الخروج من المدينة المشرفة مرجحاً التحصن فيها، وتبين بعد الحرب ان المصلحة والصواب كان في البقاء في المدينة ولكن بالرغم ذلك خرج الرسول من المدينة لكون الأكثرية أيدت ذلك فتحمل تلك المصائب الجليلة)([15]).

7- قرار خروج النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى بدر واختيار ملاقاة العدو بدلاً من ملاقاة العير، كان التزاماً منه صلى الله عليه واله وسلم بذلك الرأي الذي ترجح لدى أغلبية الصحابة الذين شاورهم وحاورهم في هذه النازلة.

8- قبوله صلى الله عليه واله وسلم رأي بالنزول في أدنى ماء من بدر للقائلين من أصحابه.

9- مشاورة النبي صلى الله عليه واله وسلم أصحابه فيما ينبغي ان يفعل في اسرى بدر.

10- الروايات المستفيضة الدالة والواردة من طريق أهل السنة ما روي عنه صلى الله عليه واله وسلم من قوله: (عليكم بالسواد الأعظم).

11- وقوله صلى الله عليه واله وسلم: (الحق مع الجماعة).

12- وقوله صلى الله عليه واله وسلم: (يد الله مع الجماعة)([16]).

ويمكن الجواب عن أخبار أهل السنة بإنها لا حجية فيها أولاً لأنها ليست بتلك المكانة من الظهور، وقد تداول عند اهل السنة الاستناد إليها في حجية الاجماع فيمكن ان يكون ذلك هو المقصود منها وقد فسرت لفظ (الجماعة) في بعض الروايات بأهل الحق وإن قلّوا فلا يوافق المدعى.

13- ما ورد في نهج البلاغة في كلام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب _ للخوارج: (والزموا السواد الأعظم، فإن يد الله على الجماعة، وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما إن الشاذ من الغنم للذئب)([17]).

ويمكن أن يحمل ما في رواية نهج البلاغة إن الظاهر منها الاتفاق في ماعدا الأحكام الشرعية فإن قوله _: (فإن الشاذ من الناس للشيطان) كما ان الشاذ من الغنم للذئب يفيد ان تفرد الانسان في أمره مظنّة لأستيلاء الشيطان كما ان تفرد الشاة مظنة لاستيلاء الذئب، إذ لو كان باطلاً لكان عين استيلاء الشيطان لا أنه مظنة لحصوله بعد ذلك من جهة التفرّد، وقد يكون ذلك هو المقصود من الروايات العامية المتقدمة.

14- مقبولة (عمر بن حنظلة) التي ورد فيها عن الامام (عجل الله فرجه) انه قال: (ينظر ان من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فلم يقبل منه، فإنما استخف بحكم الله وعلينا رَدَّ والرّادُّ علينا كالرّادِّ على الله، وهو على حَدِّ الشِّرْكِ باللهِ)([18]).

وجملة (ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا) عامة تشمل كل من يرتقي إلى درجة الاجتهاد، فالباب مفتوح على مصراعيه للاجتهاد الجماعي.

15- وعن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليه: فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان: أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك... إلى أن قال: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله)([19]).

16- (إن العلماء ورثة الأنبياء)([20]) و(إن علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)([21]) و(إن علماء أمتي كسائر أنبياء قبلي) و(منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الانبياء في بني إسرائيل) و(العلماء حكام على الناس) و(مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء) و(الفقهاء ورثة العلماء)([22]) و(الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك)([23]).

إن هذه النصوص الشرعية تلقي المسؤولية على عاتق الجماعة لا فرد واحد.

17- الروايات الداعية إلى لزوم الجماعة والسلوك في سبيل المؤمنين وحفظ رباط الوحدة والتي تؤيد الأغلبية كقول الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم: (يد الله مع الجماعة ومن شدَّ شذَّ إلى النار) ورواية أبي ذر الغفاري ± عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال: (اثنان خير من واحد وثلاثة من اثنين وأربعة خيرٌ من ثلاثة فعليكم بالجماعة)([24]).

ثالثاً: سيرة المتشرعة:

1- ان أصحاب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم استقصوا النظر في الوقائع والفتاوي والاقضية فكانوا يعرضونها على كتاب الله تعالى فإن لم يجدوا فيه متعلقاً راجعوا سنن المصطفى فإن لم يجدوا فيها شفاء اشْتَوَرُوْا واجتهدوا.

2- كانت الصحابة إذا لم تجد الحكم في القرآن أو السنة الشريفة جمعوا رؤساء الناس فَيَسْتشِيرُوْنَهُمْ فإذا اجتمعوا على رأي قضوا به.

رابعاً: دليل العقل:

1- ان حجية الاجتهاد الجماعي نتيجة القطع باتفاق المجتهدين أو أغلبيتهم على فتوى نتيجة استنادهم إلى دليل يفتون بمقتضاه، ومعلوم هذه الفتوى الجماعية لم تصمد أمامها الفتاوي الفردية عند معارضتها، لأن الظن الحاصل من الفتوى الجماعية أقوى ظناً من الفتوى الفردية، والظن الحاصل من الفتوى الفردية المعارضة لا يقاوم الظن الحاصل من الاجتهاد الجماعي فالعقل حاكم بان اتفاق جماعة من العلماء الأخيار المتبحرين يوجب الاطمئنان الذي هو بمنزلة العلم بحصول مستند معتبر لديهم([25]).

2- ان الاجتهاد الجماعي على فتوى واحدة تكون أقرب للواقع ما لو كان الاجتهاد فردي، فإن اتفاق جميع الفقهاء أو أغلبيتهم تكون فتواهم أقرب للواقع من فتوى الفقيه منفرداً، إذ من قول فقيه واحد يحصل الظن ولو بأدنى مراتبه بالواقع، ومن فتوى الفقيه الثاني يتقوى ذلك الظن ويتأكد، ومن فتوى الفقيه الثالث يحصل الاطمئنان، ويضعف احتمال مخالفة الواقع، وهكذا إلى أن يحصل القطع بالواقع كما هو الحال في الخبر المتواتر، فإنه يحصل الظن بأخبار شخص واحد ويتقوى ذلك الظن باخبار شخصٍ ثانٍ وثالث وهكذا إلى أن يحصل القطع بالمخبر به([26]). فان حجية الاجتهاد الجماعي من القطع بوجود مستند شرعي اعتمده المجتهدون في اتفاقهم على الفتوى الجماعية.

اعتراض:

إن ذلك مسلّم في الاخبار على الحس كما في الخبر المتواتر، لأن احتمال مخالفة الواقع في الخبر الحسي إنما ينشأ من احتمال الخطأ في الحس أو احتمال تعمّد الكذب، وكلا الاحتمالين يضعف بكثرة المخبرين إلى ان يحصل القطع بالمخبر به وينعدم الاحتمالين. وهذا بخلاف الاخبار الحدسي المبني على البرهان كما في المقام، فإن نسبة الخطأ إلى الجميع كنسبته إلى الواحد، إذ احتمال كون البرهان غير مطابق للواقع لا يفرق فيه بين ان يكون الاستناد إليه من شخص واحد أو اكثر، ألا ترى ان اتفاق الفلاسفة على أمر برهاني كامتناع إعادة المعدوم مثلاً لا يوجب القطع به.

3- إن العادة تحكم بإن اتفاق المرؤوسين على أمر لا ينفك عن رأي الرئيس فإن اتفاق جميع الوزراء وجميع أركان الحكومة على أمر لا ينفك عن موافقة رأي الرئيس بحكم العادة([27])، فكذلك اتفاق المجتهدين على فتوى معينة دليل على موافقة المعصوم وكاشفة لرأيه وذلك من طريق الحدس أو اللطف.

اعتراض:

إن ذلك إنما يتم فيما إذا كان المرءوسون ملازمين لحضور رئيسهم كما في المثال، وأنَّى يَحْصَلُ ذلك بالنسبة للإمام المعصوم في زمان الغيبة.

نعم، الملازمة الاتفاقية، بمعنى كون الاتفاق كاشفاً عن قول المعصوم (عجل الله فرجه) أحياناً من باب الاتفاق مما لا سبيل إلى انكارها إلاَّ انه لا يثبت بها حجية الاجماع بنحو الاطلاق، فإن استكشاف قول المعصوم (عجل الله فرجه) من الاتفاق يختلف باختلاف الاشخاص والانظار، فربِّ فقيه لا يرى الملازمة أصلاً وفقيه آخر لا يرى استكشاف رأي المعصوم إلاَّ من اتفاق علماء جميع الاعصار وفقيه ثالث يحصل له اليقين من اتفاق الفقهاء في عصر واحد، أو من اتفاق جملة منهم.

وكان بعض الاعاظم يدعي القطع بالحكم باتفاق ثلاثة أنفر من العلماء وهم الشيخ الانصاري والسيد الشيرازي الكبير والمرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي (قدس اسرارهم) لاعتقاده بشدّة ورعهم ودقة نظرهم([28]).

ويمكن الجواب عنه بإن الاجماع وإن كان كاشفاً عن وجود أصل الدليل كشفاً قطعياً إذ الافتاء بغير الدليل غير محتمل في حقهم فإنه من الافتاء بغير العلم المحرم وعدالتهم مانعة عنه، إلاَّ أنه لا يستكشف منه اعتبار الدليل عندنا، إذ من المحتمل ان يكون اعتمادهم على قاعدة أو أصل، لا نرى تمامية القاعدة المذكورة أو الأصل المذكور أو عدم انطباقهما على الحكم المجمع عليه.

4- ان الاجتهاد الجماعي مقدمة ينتج عنه تحقيق الاجماع القطعي او الظني في المسائل العامة عند جمهور المسلمين من ابناء المذاهب الاسلامية، فالناتج عن الاجتهاد الجماعي لا يخلو ان يكون اتفاق جميع المجتهدين على راي، أو يكون اتفاق اغلبهم، فإن كان الأول سمي إجماعاً عندهم، وإن كان الثاني سمي إجماع الأكثرية أو اجماع الأغلبية(1).

وان الاجتهاد الجماعي شبيه بالاجماع المحصل عند الامامية، ولا نقول بحجية الاجتهاد الجماعي كحجية الاجماع المحصل ولكن يمكن ان نقول بنظرية اللطف عند الإمامية وان حجة الله على خلقه بألطافه لا يمكن ان تجتمع هذه العلماء على مخالفة الشريعة الاسلامية.

وان الفرق بين الاجتهاد الجماعي عن الاجماع بأن الاجتهاد الجماعي ينعقد بالأكثرية، وبما ان تحصيل الاجماع في زماننا غير ممكن فلابد من تحصيل الاجتهاد الجماعي حتى لا تفترق الأمة. ولهذا فقد نشأت مجامع الفقه الاسلامي في كثير من بلاد الاسلام وما هي إلاّ منابر يجتمع فيها أهل الفقه للاجتهاد ليورد بعضهم على بعض وليضم فيها الرأي إلى الرأي والقول إلى القول والفتوى إلى الفتوى. كما إن الاجتهاد الجماعي حجيته أقوى من حجية الاجتهاد الفردي وهو بمثابة اجماع وإن كان اجماعاً غير ملزم لإنه لا يحجر على المسلمين أن يأخذوا بقول عالم مجتهد وإن خالف قوله اجتهاد المجمع أو المجلس الاجتهادي ففي ذلك توسيع على المسلمين، كما ان أكثر مجالس الافتاء الجماعي أو المجامع الفقهية تعمل على التقريب وتوفيق بين آراء الفقهاء المتعددة، وقد يخالف بعض اعضاء المجلس الجماعي او المجمع الفقهي الرأي الذي يصار إليه، ولكن العبرة بغلبة الآراء وبما يكون عليه أكثر أهل المجمع أو المجلس.

5- إن عملية الاستنباط ولاسيّما في المسائل المستحدثة والقضايا الكبرى والخطرة تمر بعدة مراحل ضرورية كتنقيح الموضوع وحصر الحيثيات وتعيينها ومتابعة الأدلة واستقرائها وتقويم النتيجة النهائية وبلورتها
 في ضوء الواقع من ناحية المضمون والخطاب وآلية التطبيق والتنفيذ وغير ذلك من النواحي التي تنهك طاقة الفرد وتستهلك قابليته وقدراته(1)
ولذا أصبح الاجتهاد الجماعي حاجةً مُلِحَّةً في عصرنا ينبغي الانتقال إليها حتى لا تفترق الأمة الإسلامية كما حدث في زماننا بسبب كثرة
فتاوي الأفراد المتناقضة التي أدت إلى انشقاقها والصراع بين مكوناتها وأطيافها.

6- إن المهرة من أهل الفن لا يتجرؤن على مخالفة المشهور إلاَّ مع باعث قوي ودليل ظاهر يصرفهم عنه؟ ويحرصون على موافقة المشهور وتحصيل دليل يوافقه ويأخذون به ولو كان الدال على غيره أقوى في نفسه، وذلك لأن الاعتضاد بالشهرة يجعل المرجوح أقوى من الراجح الدال على خلافه، ولا يعد ذلك تقليداً للأكثر وأخذاً بقول الجماعة ولا حكماً بحجية الشهرة، وذلك أمر ظاهر لا مرية فيه، بل ذلك طريقة جارية في سائر الفنون، فإن مخالفة الائمة في كل صناعة مما لا يقع من أرباب الخبرة والمهارة إلاَّ مع باعث قوي وحجة واضحة تقودهم إليه([29]).

7- ان المعروف بين الفقهاء بل من المسلم عند المحققين بينهم حجية الخبر الضعيف المنضم إلى الشهرة ومن البيّن عدم حجية الخبر الضعيف فلو كانت الشهرة أيضاً كذلك لم يصح الحكم المذكور لظهور أن انضمام غير الحجة إلى مثله لا يجعل غير الحجة حجة كأنضمام أحد الخبرين الضعيفين إلى الآخر، فتعيّن ان يكون الشهرة هي الحجة حتى يكون انضمامها إلى الخبر قاضياً بالحجية. وإنعدام القول بحجية الشهرة يستلزم باختلال كثير من الاحكام الشرعية، والشهرة هي الافتاء أو الاجتهاد الجماعي([30]).

8- إن الأمة الإسلامية يَجِبُ عليها الأخذ بالاجتهاد الجماعي فيما لو أختلفت علماؤهم المجتهدون في مسألة عامة كالحرب مثلاً فإن عدم الأخذ برأي الاكثرية يؤدي إلى الهَرْج والمَرْج. وإن العقل يستقل ويحتم وجوب تجنب الأخطار اليقينية والظنية والمَشْكوْكِ فيها، فإن لم نأخذ بالاجتهاد الجماعي فسوف ينقسم الشعب الواحد على نفسه بل المنطقة الواحدة بل والعشيرة الواحدة وأحياناً حتى الأسرة الواحدة وهذا يستلزم الهَرْجَ والمَرْجَ واخْتِلالَ النّظام وهذا ما يحرمه ويمقته الدين الاسلامي الحنيف.

9- إن فتوى الفقيه الواحد في الموضوعات العامة على الرغم من كونه ورعاً تقياً واعياً. وجامعاً لشرائط القيادة ولكن مع ذلك يحتمل عدم اصابته الواقع ووقوع الغلط لإن المسألة ليست من المسائل الفقهية والأصولية حتى تكون من اختصاصات الفقيه، والقيادة خصوصاً في العصر الحديث تتطلب أدق المعلومات وأوسعها. وأما لو كان الاجتهاد جماعي يبقى إحتمال عدم اصابة الواقع ووقوع الغلط أقل من الاجتهاد الفردي وذلك لأن العقول المتعددة تنظر إلى القضية الواحدة من جهات متعددة وإلاَّ كيف نحدد الصواب من الخطأ في مسألة اجتهادية وكيف نعرف الأصلح من عدمه فيها؟ وإذا لم يكن فتوى الأغلبية فما هو المعيار والدليل الترجيحي؟ ومعلوم ان العقل البشري لم يَسْتَطِعْ حتى الآن ان يبتكر وسيلة يصل بها إلى اتفاق حول الشؤون المشتركة للمجتمع خيراً من مبدأ الأخذ بفتوى الأغلبية.

مهام مجلس الإفتاء:

يتألف المجلس الإفتاء من مجتهدين وفنيين متخصصين في العلوم الطبيعية، ليتفقوا على رأي واحد يكون حجة على جميع المسلمين وخصوصاً في القضايا المصيرية التي تتعلق بالمجتمع الإسلامي.

ومن أهم مهماته:

1- حل المسائل المستعصية وإيجاد الحلول لها ومواجهة التحديات التي تواجه المسلمين، والافتاء في المسائل المصيرية للأمة الاسلامية.

2- المهمة الرئيسية لهذا المجلس الاجتهادي هو تطبيق النظرية الاسلامية في المجال الاجتماعي وإقامة حياة المجتمع على اساسها بما يتطلبه ذلك من علاقات اجتماعية واقتصادية وسياسية(1).

3- تشخيص الأهم والمهم عند التزاحم، فالجهاد مثلاً واجب، فيأتي المجلس الافتائي ليشخّص الواقع من حيث القدرة على الجهاد ومن حيث نوعية العدو، ومن حيث تحقق الأهداف بأقل التكاليف، أو استخدام العدو لقتل الأبرياء، أو استخدامه لأسلحة الدمار الشامل، أو قصف مدن العدو الآهلة بالسكان المدنيين وكيف نوفق بين الجهاد وهذه الاساليب.

4- اجراء المباحث والدراسات في المسائل المعروضة لبيان الحكم الشرعي فيها.

5- تشجيع البحث العلمي في النوازل والتعاون مع جهات الاختصاص في الجامعات والمراكز العلمية والمجامع الفقهية في الداخل والخارج.

وقد عاصرنا مجلس الافتاء الاجتهادي المنعقد ليلاً في ديوان سماحة آية الله العظمى المرحوم السيد ابو القاسم الخوئي حيث كان يضم عدداً من المجتهدين كما أن هنالك دعوات إلى الاجتهاد الجماعي أو مجلس الافتاء من علماء أهل السنة منهم محمد عبده وبديع الزمان النورسي وابن عاشور ومصطفى الزرقا ومصطفى الشلبي ومحمد يوسف موسى ومحمود شلتوت ويوسف القرضاوي وزكريا البري ومحمد عمارة(1).

أعضاء مجلس الإفتاء:

يَشْتَمِلُ مجلس الإفتاء على عدّة عناصر وهي:

1- عدد من المجتهدين والفقهاء ممن لهم العلم الشرعي وصلاح السيرة والتقوى والاطلاع على تفاصيل المجتمع الاسلامي في عصرهم. قال الإمام الخميني R: (من يعيش بعيداً عن أمور العصر وأحداثه، ولا يملك القدرة على اتخاذ القرار في الأمور التي يحتاج إليها المجتمع، لا يحق له التصدي واعطاء الفتوى في الشؤون السياسية والاجتماعية حتى لو كان الأعلم في العلوم المعروفة في الحوزات، وبسبب عدم معرفته المواضيع، فإن فتاواه ليست حجة على الآخرين بل عليه ان يقلد الآخرين فيها).

2- عدد من العلماء الموثوقين في دينهم من مختلف الاختصاصات اللازمة في شؤون الاقتصاد والاجتماع والقانون والطب ونحو ذلك ليكونوا خبراء يعتمد الفقهاء رأيهم في الاختصاصات الفنية. وذلك لبيان التصور الصحيح المتّقن عن المسألة المراد درسها ومعرفة الحكم الشرعي لها.

وهنا تتم عملية استنباط الحكم الشرعي ما بين الخبراء والعلماء برؤية واضحة عن المجتمع وحاجاته وضروراته وفهم مفردات الواقع تحت مظلة اسلامية انسانية للعالم أجمع.

مجلس الافتاء:

لاشك ان العامل الديني هو العامل المتجذر في الأمة الإسلامية ورموز هذا العامل هم العلماء والمراجع التي التفت الأمة حولهم ومنحتهم ثقتها، فلو اتحدت جهودهم وانصبت في جهة واحدة رصينة محكمة فإن أقوى الأعداء تعجز عن مواجهة الأمة وكسر شوكتها إما إذا تبعثرت طاقاتهم واختلفت اتجاهاتهم وأثيرت بينهم معارك هامشية وخلافات جانبية فإن الأمة ستتمزق ويقوى عليها القوى المعادية للإسلام، وأفضل خطوة لتوحيد الكلمة وجمع الطاقات في اتجاه واحد هو مجلس الإفتاء.

وهو مجلس مستقل له شخصية اعتبارية يحتاج إليه لفتوى المجتهدين منضم إليهم العلماء من الفنيين والاختصاصيين من العلوم الأخرى. ويسمى هذا المجلس أيضاً بشورى الفقهاء أو المجمع الفقهي أو المجلس الاجتهادي وتكون الفتوى صادرة من اتفاق العلماء فيه أو اكثريتهم حسب النظام المتفق عليه بينهم. ومجلس الافتاء يمكنه ان يستعين بخبراء فنيين مختصين في مجالات الحياة المختلفة.

ويعقد جلسات هذا المجلس كلما دعت إليها الحاجة أو في أوقات محددة على مدار السنة، ومن الممكن ان يعقد المجلس لوكلاء المجتهدين لتنسيق المواقف بين المجتهدين.

ولقد شاهدنا لسماحة المرحوم آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى في عَصْرِهِ السيد أبو القاسم الخوئي (قدس الله سره) مَجْلِسَ إفْتاءٍ مُتَكَوّناً من عدة من المجتهدين يتناولون المسائل الفقهية المستحدثة ويتشاورون بينهم ويتحاورون ويتناقشون وبعد ذلك يفتون بفتوى واحدة، وكان هنالك مقرر للفتوى.

وكذلك قد انعقد المؤتمر الاسلامي الدولى في عمّان في الاردن، وما تمخض من صدور فتوى جماعية من علماء الدين المجتمعين في المؤتمر بتحريم تكفير المسلم لأخيه المسلم واعتبرت ان اتباع المذاهب الاسلامية مسلمون تحرم دِماؤُهُمْ وأعراضهم وأموالهم، وكانَ لهذه الفَتْوى الجماعية الأثر البالغ في نفوس المسلمين وإليكم نص البيان للمؤتمر الذي حضرناه:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وسلم

[يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ] (النساء1)

بيان صادر عن المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عقد في عمّان، عاصمة المملكة الاردنية الهاشمية، تحت عنوان (حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر)، في المدة 27- 29 جمادي الأولى 1426/ 4-6تموز (يوليو) 2005م

وفقاً لما جاء في فتوى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر المكرّم، وفتوى سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني الأكرم، وفتوى فضيلة مفتي الديار المصرية الأكرم، وفتاوى المراجع الشيعية الأكرمين (الجعفرية والزيدية)، وفتوى فضيلة المفتي العام لسلطنة عُمان الأكرم، وفتوى مجمع الفقه الإسلامي في المملكة العربية السعودية، وفتوى المجلس الأعلى للشؤون الدينية التركية، وفتوى فضيلة مفتي المملكة الأردنية الهاشمية ولجنة الإفتاء الأكرمين فيها، وفتوى فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي الأكرم.

ووفقاً لما جاء في خطاب صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية في افتتاح مؤتمرنا. ووفقاً لعلمنا الخالص لوجه الله الكريم، ووفقاً لما قدم في مؤتمرنا هذا من بحوث ودراسات وما دار فيه من مناقشات، فإننا، نحن الموقعين أدناه، نعرب عن توافقنا على ما يرد تالياً، وإقرارنا به:

(1) إن كل من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السنة والجماعة (الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي) والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، فهو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله. وأيضاً، ووفقاً لما جاء في فتوى فضيلة شيخ الأزهر، لا يجوز تكفير أصحاب العقيدة الأشعرية، ومن يمارس التصوّف الحقيقي. وكذلك لا يجوز تكفير أصحاب الفكر السلفي الصحيح.

(2) إن ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير مما بينها من الاختلاف. فأصحاب المذاهب الثمانية متفقون على المبادئ الأساسية للإسلام. فكلّهم يؤمنون بالله سبحانه وتعالى، واحداً أحداً، وبأنَّ القرآن الكريم كلام الله المنزّل، وبسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام نبياً ورسولاً للبشرية كافة. وكلهم متفقون على أركان الإسلام الخمسة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وعلى أركان الإيمان: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. واختلاف العلماء من أتباع المذاهب هو اختلاف في الفروع وليس في الأصول، وهو رحمة، وقديماً قيل: إن اختلاف العلماء في الرأي أمرٌ جيّد.

(3) إن الاعتراف بالمذاهب في الاسلام يعني الالتزام بمنهجية معينة في الفتاوى: فلا يجوز لأحد أن يتصدى للإفتاء دون مؤهلات شخصية معينة يحددها كل مذهب، ولا يجوز الإفتاء دون التقيّد بمنهجية المذاهب، ولا يجوز لأحد أن يدّعي الاجتهاد ويستحدث مذهباً جديداً أو يقدّم فتاوى مرفوضة تخرج المسلمين عن قواعد الشريعة وثوابتها وما استقرَّ من مذاهبها.

(4) إنَّ لبّ الموضوع رسالة عمّان التي صدرت في ليلة القدر المباركة من عام 1425هـ للهجرة وقُرئت في مسجد الهاشميين، هو الالتزام بالمذاهب وبمنهجيتها؛ فالاعتراف بالمذاهب والتأكيد على الحوار والالتقاء بينها هو الذي يضمن الاعتدال والوسطية، والتسامح والرحمة، ومحاورة الآخرين.

(5) إننا ندعو إلى نبذ الخلاف بين المسلمين وإلى توحيد كلمتهم، ومواقفهم، وإلى التأكيد على احترام بعضهم لبعض، وإلى تعزيز التضامن بين شعوبهم ودولهم، وإلى تقوية روابط الأخوة التي تجمعهم على التحابّ في الله، وألاّ يتركوا مجالاً للفتنة وللتدخل بينهم.

فالله سبحانه يقول:

[إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]

 الحجرات 10.

والحمد لله وحده

ولا شك ان تأسيس المجامع الفقهية الدولية وضع حداً للحديث النظري عن فكرة الاجتهاد الجماعي، وإن آلية عملها هو علاقتها بعضها ببعض, ويمكن توسيع نشاط مجالس الافتاء أو المجامع الفقهية عن طريق التخصصات ويكون كل مقر أو مجلس افتاء أو مجمع فقهي تبعاً للظروف المحيطة به فتارة يتخصص في دراسة القضايا السياسية للظروف المحيطة به وتارة في النشاط الاقتصادي لدراسة المستجدات الاقتصادية، وتارة أخرى للبحث في المشكلات الاجتماعية والأسرية والمسائل المستحدثة(1).

ويصدر مجلس الافتاء أو المجمع الفقهي أو غيرهما مجلة دورية فصلية أو سنوية تنشر قراراته وتعتبر فتاوي شرعية.

مقرات أو مجالس أو مجامع الاجتهاد الجماعي:

نذكر بعض المقرات أو المراكز أو المجامع أو المجالس التي تمارس الاجتهاد الجماعي وتصدر الفتوى جماعية منها:

1- مجمع البحوث العلمية في الأزهر والذي نشأ بمقتضى القانون 103 لسنة 1961م، وعقد المؤتمر الأول بالأزهر المنعقد بتاريخ شوال 1383هـ.

2- مجمع الفقه الاسلامي بمكة المكرمة فقد أسسته رابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة عام 1397هـ - 1977م.

3- المجمع الفقهي بجدة وقد انشأته منظمة المؤتمر الاسلامي.

4- مجمع الفقه الاسلامي في الهند.

5- مجمع الفقه الاسلامي في السودان.

6- المجلس الأوربي للافتاء والبحوث في مدينة لندن.

7- مجمع علماء الشريعة بأمريكا في واشنطن.

8- دار التقريب بين المذاهب الاسلامية في مصر.

9- المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في طهران.

10- مجمع الحضارة الاسلامية في الاردن.

11- جمعية الفقه الاسلامي المقارن والعلوم الاسلامية في القاهرة.

12- اتحاد علماء المسلمين في دبلن - جمهورية ايرلندة.

13- المجلس الشيعي الأعلى في لبنان.

14- مجلس الخبراء وتشخيص مصلحة الدولة الايرانية.

15- المجلس الاسلامي الاعلى في الجزائر.

16- رابطة علماء المغرب. وغيرها من المقرات والمراكز والمجالس التي تصدر منها الفتوى الجماعية.

وفي الختام نسأل الله تعالى ان يحفظ سدنة الشريعة الاسلامية الغرّاء ويوفق الحوزات العلمية لخدمة الاسلام والمسلمين والحمد لله أولاً وآخراً.

المصادر

1- مقدمة ابن خلدون/الطبعة الرابعة/ دار إحياء التراث العربي/ لبنان.

2- الاجتهاد والتجديد/ اعداد: سيد جلال الدين مير أقائي/ مجموعة مقالات المؤتمر الخامس عشر للوحدة الاسلامية/ المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية/ الطبعة الأولى/ طهران/ 1424هـ - 2003م.

3- آراء العلماء المعاصرين في الاجتهاد الجماعي/ د. شعبان محمد اسماعيل/ الموسوعة الاسلامية.

4- الاجتهاد الجماعي واقع وطموح/ الدكتور علاء الدين زعتر/ الملتقى الاسلامي الأول في مجمع الشيخ أحمد كفتار بعنوان الاجتهاد بين التجديد والتفريط/ 12- 14 نيسان – ابريل 2004م.

5- مجلة فقه أهل البيت/ مجلة فقهية تخصصية فصلية/ العدد (34)/ السنة التاسعة/ 1425هـ - 2004م/ قم/ الجمهورية الاسلامية الايرانية.

6- مصباح الأصول/تقريرات السيد ابو القاسم الخوئي (1317هـ - 1413م)/ الاصول العملية/ تأليف: السيد محمد سَرْوَر الواعظ الحُسَيني البهسودي/ مؤسسة احياء آثار الأمام الخوئي/ ايران/ قم/ 1422هـ.

7- بداية الوصول في شرح كفاية الأصول/ آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي/ الطبعة الأولى/ مطبعة ستاره/ قم/ 1425هـ - 2004م.

8- مصادر الحكم الشرعي والقانون المدني/ آية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء/ مطبعة الآداب/ النجف الأشرف/ الطبعة الاولى/ 1989م.

9- الاصول العامة للفقه المقارن/ سماحة العلامة الكبير السيد محمد تقي الحكيم/ دار الاندلس/ بيروت/ الطبعة الاولى/ 1967م.

10- التعادل والتعارض والترجيح/ آية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء/ مؤسسة كاشف الغطاء العامة/ النجف الاشرف/ الطبعة الاولى/ 200م.

11- العملية الافتائية وقضايا الأمة/ الدكتور سيف الدين عبد الفتاح/ 8-10- 2003م/ الاسلام وقضايا العصر/ اسلام اولاين.

12- مجلة الراعي/ العدد 14/ السنة التاسعة/ ذو القعدة 1425هـ - كانون الأول 2004م.

13- التجديد والاجتهاد مظهر أصالة الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان/ يوسف الكتاني/ مجلة التجديد والاجتهاد/ الجزء الأول.

14- بحار الانوار/ المحدث محمد باقر المجلسي/ طبعة ايران.

15- ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته/ مجلة فقه آل البيت/ العدد 34.

16- الاجتهاد وبناء المعاصرة في الفكر الاسلامي/ زكي الميلاد/ الاجتهاد والتجديد/ ص333.

17- حوار خاص مع الاستاذ الشيخ حسن الجواهري/ حول الاجتهاد/ مجلة فقه آل البيت عليهم السلام/ العدد 34/ ص46.

18- مصادر التشريع فيما لا نص فيه/ الشيخ عبد الوهاب خلاف/ الموسوعة الاسلامية.

19- الفساد الإداري في المنظور الإسلامي/ الدكتور الشيخ عباس كاشف الغطاء/ مؤسسة كاشف الغطاء العامة/ 2005م.

20- النور الساطع في الفقه النافع/ آية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء/ مطبعة الآداب/ الطبعة الأولى/ النجف الأشرف/ 1961م.

21- شورى الفقهاء مفتاح الإصلاح العام/ ناصر حسين الأسدي/ دار صادق للطباعة والنشر/ بيروت/ الطيعة الثانية/ 1424هـ - 2003م.

22- مجلة الملتقى/ فصلية ثقافية/ تصدر عن مؤسسة آفاق للدراسات والأبحاث العراقية/ العدد 2/ ربيع 2006م.

23- التجديد الاسلامي بين البدعة والابداع/ كريم نوري/ الاجتهاد والتجديد/ الطبعة الاولى/طهران/ 1424هـ - 2003م.

24- شرح العقائد النسفية.

25- وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/ الحر العاملي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.

26- الاحتجاج/ الشيخ الطبرسي/ طبعة النجف الاشرف.

27- كتاب الغيبة/ الشيخ الطوسي.

28- اكمال الدين وإتمام النعمة/ الشيخ الصدوق/ طبع

29- الكافي/ المحدث الكليني/ المكتبة الإسلامية/ طهران.

30- هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين/ تأليف: الشيخ محمد تقي الأصفهاني/ تحقيق: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين/ قم المشرفة/ الطبعة الأولى/ 1421هـ.

31- الدر المنثور في طبقات ربات الخدور/ زينب يوسف فوّاز العاملي/ دار المعرفة/ بيروت.

32- تحفية الأحوذي بشرح جامع الترمذي/ ابو علي محمد عبد الرحمن المباركفوري/ دار الكتاب العربي/ بيروت.

33- مجمع الزوائد.

34- نهج البلاغة/ الامام علي بن ابي طالب _/ دار الهجرة للنشر/ قم.

35- سنن ابن ماجه الحافظ ابو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (207هـ - 275هـ)/ دار احياء الكتب العربية/ عيسى البابي الحلبي وشركاؤه.

36- تنبيه الأمة وتنزيه الملة.

37- جوامع الكلم.

38- تفسير القمي/ ابو الحسن علي بن ابراهيم القمي/ صححه السيد طيب الموسوي الجزائري/ مطبعة النجف/ 1386هـ.

39- تحف العقول عن آل الرسول/ ابو محمد الحسن بن علي بن شمعة البحراني/ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات/ بيروت/ الطبعة الخامسة/ 1974م.

(1) التجديد الإسلامي بين البدعة والإبداع/ كريم نوري/الاجتهاد والتجديد/1/ 333.

(1) الصراط المستقيم 3/ 236.

(1) مجلة الراعي/ العدد (14)/ السنة (9)/ ذو القعدة 1425هـ/ كانون الأول/ 2004م.

(1) البحار/ 66/ باب (38)/ جوامع الكلم/ 359.

(1) العملية الإفتائية وقضايا الأمة/ د. سيف الدين عبد الفتاح 5/ 10/ 2003م/ الإسلام وقضايا العصر/ إسلام أولاين.

(2) حوار خاص مع الشيخ حسن الجواهري/ حول الاجتهاد/ مجلة فقه آل البيت  عليهم السلام / العدد (34)/ ص46.

(1) سورة النحل، آية: 43.

(1) تفسير القمي 1/ 16؛ وسائل الشيعة/ 27/ باب (11) وجوب الرجوع في القضاء 140؛ البحار/ 2/ باب (14)/ يجوز أخذ العلم 90.

(2) وسائل الشيعة 18 / 16؛ تحف العقول 61.

(1) الكافي/ 5/ باب النوادر/ ص304.

(2) المصدر نفسه.

([1]) مجلة الراعي/ العدد (314).

([2]) مصادر التشريع فيما لا نص فيه/ الشيخ عبد الوهاب خلاف/ الموسوعة الإسلامية.

([3]) الدكتور يوسف القرضاوي/ الموسوعة الإسلامية.

([4]) هو ما يحصل به القطع بامتثال التكليف واليقين بحصول الواقع المطلوب منه دون استناد إلى حجة شرعية كآية قرآنية أو قول معصوم أو فتوى مجتهد أو نحو ذلك في تعيين الواقع. انظر: النور الساطع في الفقه النافع/ الاجتهاد/ 1/ 152.

(1) شرح العقائد النسفية/ 127 - 128.

(2) ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته/ مجلة فقه آل البيت/ العدد (34)/ ص81؛ الراعي/ ص214.

([5]) سورة الحجرات، آية: 6.

([6]) سورة النساء، آية: 53.

([7]) الراعي/ العدد (214).

([8]) سورة آل عمران, آية: 159.

([9]) سورة الشورى، آية: 38.

([10]) مجلة الملتقى/ العدد (2)/ ص9.

([11]) بحار الأنوار/ 2/ 225/ كتاب العلم/ باب (29)/ الحديث (3) وفيه لا تجتمع أمتي على ضلالة.

([12]) مصباح الأصول/ 47/ 162.

([13]) بحار الأنوار/ 4028/ كتاب الفتن والمحن/ باب (1)/ الحديث (3) وغيره.

(1) مصباح الأصول/ 47/ 162؛ وسائل الشيعة/ ج18/ باب (19)/ ص75/ ح1.

([14]) سنن ابن ماجه/2/ 1303/ ح3950

([15]) تنبيه الأمة وتنزيه الملة 54.

([16]) مجمع الزوائد/ 5/ 218.

([17]) نهج البلاغة/ 184/ رقم الخطبة 127.

([18]) الكافي، باب اختلاف الحديث: 1/ 67.

([19]) وسائل الشيعة، باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة: 27/ 140.

([20]) الكافي، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء: 1/ 32.

([21]) مستدرك الوسائل: 17/ 320.

([22]) مجمع الزوائد/ 5/ 218؛ نهج البلاغة/ 184/ رقم الخطبة 127؛ الكافي، باب اختلاف الحديث: 1/67؛ مستدرك الوسائل: 17/ 320؛ وسائل الشيعة 27/ 140.   

([23]) وسائل الشيعة: 1/ 151.

([24]) الدر المنثور، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي/ للمباركفوري/ 6/ 387.

([25]) مصادر الحكم الشرعي/ 1/ 135.

([26]) مصباح الأصول/ 47/ 162.

([27]) المصدر نفسه/ 47/ 162.

([28]) مصباح الأصول/ 47/ 162.

(1) الاجتهاد الجماعي واقع وطموح/ الدكتور علاء الدين زعتر/ بحث في الملتقى الاسلامي الأول في مجمع الشيخ أحمد كفتار بعنوان الاجتهاد بين التجديد والتفريط/ 12- 14 نيسان ابريل 2004م.

(1) مجلة فقه آل البيت/ العدد/ 34/ 10.

([29]) هداية المسترشدين/ 3/ 463.

([30]) هداية المسترشدين 3/ 446.

(1) مجلة أهل البيت/ العدد 1/ 15.

(1) مجلة الراعي/ العدد 314.

(1) التجديد والاجتهاد مظهر أصالة الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان/ يوسف كتاني/ 315/ مجلة التجديد والاجتهاد/ ج1

 
 
Design By : MWD